الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية تشارك في افتتاح المؤتمر السنوي الـ26 للجمعية المصرية للمكتبات بالاسكندرية
تاريخ الخبر:
2026/08/19
تاريخ النشر:
2026/08/19
الفئة:
مؤتمرات
شاركت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، برئاسة الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، في افتتاح أعمال المؤتمر السنوي السادس والعشرين للجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات والأرشيف، والذي انطلقت فعالياته صباح اليوم بمكتبة الإسكندرية تحت عنوان: "المكتبات والمتاحف والأرشيفات في خدمة ذاكرة الوطن والعالم"، برعاية وحضور نخبة من قيادات العمل الثقافي والأكاديمي ومؤسسات الذاكرة في مصر والوطن العربي.
وفي كلمته التي ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أكد الأستاذ الدكتور أسامة طلعت على أهمية الدور التاريخي والمستقبلي للهيئة، قائلًا: "معالي الوزير الأستاذ الدكتور/ هشام عزمي، رئيس الجهاز القومي للملكية الفكرية، السيد الأستاذ الدكتور/ أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، السفير رضا الطايفي مدير صندوق مكتبات مصر العامة، الزميل العزيز الأستاذ الدكتور/ أحمد أمان، نائب رئيس الجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات والأرشيف، السادة الضيوف الكرام، والحضور الكريم، أسعد الله صباحكم بكل خير.
يسعدني أن ألتقي بكم اليوم في هذا المؤتمر العلمي، الذي ينعقد تحت عنوان: «المكتبات والمتاحف والأرشيفات في خدمة ذاكرة الوطن والعالم»، وهو عنوان يعبر عن مسؤولية مشتركة تتجاوز حدود حفظ المقتنيات، إلى صون الذاكرة الإنسانية وإتاحتها للأجيال القادمة.
وتأتي الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية في مقدمة مؤسسات الذاكرة في مصر، باعتبارها المكتبة الوطنية للدولة المصرية، ورأس النظام الوطني للمعلومات، والمناط بها جمع الإنتاج الفكري المصري، وحفظه، وتنظيمه، وصيانته، وتيسير سبل الإفادة منه، إلى جانب تقديم خدماتها للباحثين والمستفيدين.
وتعود جذور دار الكتب إلى عام ألف وثمانمائة وسبعين ميلاديًا، حين أصدر الخديو إسماعيل الأمر العالي بتأسيس «الكتبخانة الخديوية»، استجابة للحاجة إلى جمع مصادر المعرفة التي كانت موزعة في أماكن متعددة. ومنذ ذلك التاريخ، واصلت دار الكتب تطورها، وانتقلت عبر مراحل متعددة، حتى استقرت في مبناها الرئيسي الحالي بكورنيش النيل، إلى جانب مبنى باب الخلق التاريخي، ومكتباتها العامة الفرعية، والمكتبات المتنقلة.
وعلى امتداد أكثر من قرن ونصف، لم تكن دار الكتب مجرد مستودع للكتب والمخطوطات والوثائق، وإنما اضطلعت بدور أساسي في حفظ جانب مهم من الذاكرة الفكرية والثقافية المصرية، وإتاحتها للباحثين والمهتمين، من خلال منظومة متكاملة من الخدمات والأنشطة العلمية والثقافية، وفي إطار هذا الدور، تقدم الدار خدمات البحث والاطلاع، والخدمات المرجعية، والتصوير الورقي والإلكتروني، والإيداع، والفهرسة أثناء النشر، وخدمات التدريب، إلى جانب تنظيم الندوات وورش العمل والمعارض وغيرها من الأنشطة التي تسهم في نشر المعرفة ورابط الجمهور بمصادر التراث الفكري والوثائقي.
وإدراكًا منها بأن حفظ الذاكرة في عصرنا لم يعد منفصلًا عن إتاحتها رقميًا، اهتمت الدار خلال الفترة الماضية بتطوير بنيتها التحتية لدعم التحول الرقمي، فأنشأت معملًا جديدًا لرقمنة المخطوطات، وطورت معمل المسح الرقمي الخاص برقمنة الكتب والدوريات، وزودته بالأجهزة الحديثة التي تسهم في تسريع عمليات الرقمنة. كما عملت الدار على تعزيز إتاحة خدماتها إلكترونيًا، ومن ذلك إتاحة خدمة الإيداع الإلكتروني، وإتاحة نشرة الإيداع إلكترونيًا، وإنشاء فهرس موحد يربط مكتباتها الفرعية بالمبنى الرئيسي، بما يدعم الوصول إلى مصادر المعرفة والاستفادة منها عن بعد.
إن التحدي الذي تواجهه مؤسسات الذاكرة اليوم لا يتمثل فقط في الحفاظ على ما وصل إلينا من تراث، وإنما في ضمان استمرارية هذا التراث وقدرته على الوصول إلى الأجيال الجديدة، وأن يتحول من مقتنيات محفوظة إلى معرفة متاحة، ومن ذاكرة ساكنة إلى ذاكرة حية تسهم في بناء المستقبل. ومن هنا تأتي أهمية التكامل بين المكتبات والمتاحف والأرشيفات؛ فكل مؤسسة منها تحفظ جانبًا من الذاكرة، غير أن اجتماع جهودها وتكامل خبراتها، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة، يفتح آفاقًا أوسع لصون التراث وإتاحته وتعظيم الإفادة منه على المستويين الوطني والعالمي.
وستظل دار الكتب والوثائق القومية، بما تملكه من رصيد معرفي وتاريخي، وما تضطلع به من مسؤوليات، حريصة على مواصلة تطوير خدماتها، وتسخير الإمكانات الحديثة لخدمة الباحثين والمستفيدين، والحفاظ على الإنتاج الفكري المصري وإتاحته بما يواكب متطلبات العصر، وفي هذا السياق، فإن حفظ الذاكرة الوطنية ليس حفظًا للماضي فحسب، بل هو استثمار في المستقبل؛ لأن الأمم التي تصون مصادر معرفتها وتتيحها لأبنائها، تملك القدرة على قراءة تاريخها، وفهم حاضرها، وبناء مستقبلها على أساس من المعرفة والوعي.
وفي الختام، أتقدم بخالص الشكر وعميق التقدير إلى مكتبة الإسكندرية والجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات والأرشيف، على تنظيم هذا المؤتمر العلمي، وعلى إتاحة هذه المساحة المهمة للحوار وتبادل الخبرات حول مستقبل مؤسسات الذاكرة والمعرفة.
متمنيًا للمؤتمر النجاح والتوفيق، وشكرًا لكم لحسن الاستماع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
جاءت مشاركة دار الكتب والوثائق القومية ضمن فعاليات الافتتاح الرسمية للمؤتمر، والتي شملت كلمة ترحيبية من أ. دينا يوسف رئيس قطاع المكتبات، وكلمات لكبار الشخصيات المشاركة: أ.د. أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، ود. أحمد أمان نائب رئيس الجمعية، وسعادة السفير رضا الطايفي مدير صندوق مكتبات مصر العامة، وأ.د. عماد عيسى رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات، بالإضافة إلى مشاركة ممثلين عن الجمعية البحرينية للمكتبات والمتحف المصري الكبير