معرض مستنسخات وثائق أكتوبر ومحاضرة عن تاريخ العسكرية المصرية لرئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية في صالون نفرتيتي

تاريخ الخبر: 2026/10/08
تاريخ النشر: 2026/10/08
الفئة: معارض
نبذة

شاركت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية برئاسة الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، في احتفالية صندوق التنمية الثقافية بانتصارات أكتربر من خلال صالون نفرتيتي، وذلك في ندوة وطنية بمركز إبداع قصر الأمير طاز تحت عنوان "(من طريق حورس إلى العبور.. سيناء تكتب التاريخ)"، بالاضافة إلى مشاركة الإدارة المركزية لدار الوثائق القومية برئاسة الدكتورة رشدية ربيع، بمعرض مستنسخات لوثائق أكتوبر من مقتنيات الدار، والتي تستعرض قرارات هامة في محافظات ومدن القناة، كما تضمنت الندوة تكريم أبطال حرب أكتوبر المجيدة، فضلاً عن تأبين وتكريم الراحل الدكتور محمد عبد المقصود.

تفاصيل الخبر

قدم الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للدار الكتب والوثائق القومية وأستاذ الآثار والحضارة الإسلامية والقبطية بكلية الآثار بجامعة القاهرة، محاضرة رئيسية ضمن فعاليات الاحتفال بالعيد 53 لانتصارات أكتوبر المجيدة، حملت عنوان "سيناء بوابة مصر الشرقية زمن الحروب الصليبية: جغرافية الغزو وخطوط الدفاع"، استهل د. أسامة طلعت عرضه بتوضيح أهدافه الرامية إلى إلقاء الضوء على تاريخ العمارة العسكرية بشكل عام وعصر الأيوبيين بشكل خاص، وذلك من خلال استعراض استراتيجية الدفاع عن مصر في تلك الفترة الهامة من تاريخ مصر والمنطقة، والتي يمكن أن يستفاد منها في فهم وتحليل أهداف ما يحدث في عصرنا الحالي. وأشار إلى أن اختياره للموضوع جاء لتأكيد أبعاد القوة للدولة والرد على تساؤل أساسي حول سبب استهداف مصر ودور سيناء التاريخي، مؤكداً أن الحروب الصليبية لم تكن سوى ذريعة معلنة زائفة تخفي خلفها أهدافاً سياسية ومادية واستعمارية باطنة. وأوضح العرض أن مصر والمنطقة واجهت في منتصف القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي ظروفاً عصيبة داخلياً وخارجياً، ففي الداخل بلغت الدولة الفاطمية أوج ضعفها وتسلط الوزراء على الخلفاء وتصارعوا فيما بينهم على الوزارة والحكم، في حين أصبح الخلفاء يملكون ولا يحكمون، وتمثل الخطر الخارجي في استغلال الصليبيين لذلك الضعف وكذلك ضعف الخلافة العباسية في العراق، فقاموا بغزو بلاد الشام ونجحوا في تأسيس مجموعة من الإمارات الصليبية في قلب العالم الإسلامي . وأضاف أن الحملة الصليبية الأولى جاءت سنة 491هـ الموافق 1097م حيث أُسست أربع إمارات هي أنطاكية والرهفا وطرابلس فضلاً عن مملكة بيت المقدس، والملاحظ من خلال موقع تلك الإمارات أنها قسمت قلب المنطقة بين شرق وغرب، وتركزت محاولات الصليبيين في الشام ونور الدين محمود صاحب دمشق على الاستيلاء على مصر وضمها كل إلى ملكه، وقد أرسل كلاهما ثلاث حملات متزامنة إلى مصر لهذا الغرض، وانتهت تلك الحملات بانتصار جيش نور الدين محمود بقيادة أسد الدين شيركوه سنة 564هـ الموافق 1169م، ثم سقوط الدولة الفاطمية سنة 567هـ الموافق 1171م وقيام الدولة الأيوبية على يد صلاح الدين. وتتبعت محاضرة دكتور أسامة، عمارة صلاح الدين الدفاعية وفقاً لموقعها وتطور الأحداث على الترتيب التاريخي، حيث قامت استراتيجية صلاح الدين في تحصين مصر على أساس العمل على دفاع عن محوريين أساسيين هما المحور الشرقي المتمثل في سيناء وصدر أيلة، والمحور الشمالي المتمثل في تنيس ودمياط والإسكندرية، وقاعدة ارتكاز وهي العاصمة مصر الفسطاط تمهيداً للانتقال إلى مرحلة الهجوم على بيت المقدس والشام وصولاً إلى نصر حطين سنة 583هـ الموافق 1187م. واستعرض التسلسل الزمني لتحصينات ومواقع صلاح الدين، والتي بدأت سنة 566هـ الموافق 1170م بإعادة بناء أسوار الإسكندرية والاستيلاء على قلعة أيلة جزيرة فرعون الاستراتيجية بالطرف الشمالي لخليج العقبة من الصليبيين. وفي سنوات 569 إلى 573هـ الموافق 1173 إلى 1177م جرى تحسين الجانب الشمالي والشرقي من القاهرة الفاطمية ببناء السور فيما بين باب النصر والباب المعروف مجازاً ببباب البرقية والمكتشف بمنطقة الدراسة والذي لا يزال يحمل نص التأسيس حتى الآن. وفي سنة 572هـ الموافق 1176م بدأ مشروع تحصين العاصمة المصرية وبناء سور صلاح الدين ليضم القاهرة الفاطمية والفسطاط معاً، وبناء قلعة في الوسط على تل مجاور لجبل المقطم وهي قلعة صلاح الدين الآن، وشهدت السنة ذاتها بناء جسر أو قناطر الجيزة في نفس موضع شارع الهرم الحالي تقريباً لتيسير عبور القوات والسلاح إلى الجيزة ومنها إلى الإسكندرية وقت الفيضان، إضافة إلى زيارة صلاح الدين لدمياط وأمره بتجديد وإعادة بناء أسوارها وحصونها وإعادة تحصين تنيس وبناء قلعتها مرة أخرى. وفي سنة 583هـ الموافق 1187م أمر ببناء قلعة صدر رأس الجندي بوسط سيناء على طريق عجرود ونخل وأيلة، وكذلك إعادة بناء قلعة أيلة المعروفة بقلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون لتأمين الطريق البري إلى الحجاز والشام. وباكتمال خطة بناء خطوط الدفاع توجه صلاح الدين كرأس سهم إلى حطين وكان انتصاره بداية النهاية للوجود الصليبي في الشرق، وكانت من النتائج المباشرة لنصر حطين توجيه الحملات الصليبية الخامسة والسابعة إلى الكنانة وأرض المدد مصر، ولكنها الحملات تحطمت وانتهت الحملة السابعة تحديداً بموقعة المنصورة الشهيرة وأسر لويس التاسع قائد الحملة، ليثبت فيها مصر وجيشها الدور التاريخي والجيوسياسي كمفتاح لمنطقة الشرق والعالم العربي. على هامش الندوة، شهدت الاحتفالية فقرة وفاء وتأبين مؤثرة استذكاراً لمسيرة العالم الجليل والفقيد الراحل الدكتور محمد عبد المقصود، حيث أُضيفت كلمات التقدير والامتنان لروح من رحلوا واهبين حياتهم لوطنهم، تاركين خلفهم إرثاً كبيراً وعلماً ينتفع به الأجيال في مجالات التاريخ والحضارة والآثار المصرية